موسى بن نوبخت

93

الكتاب الكامل في أسرار النجوم

رابع الزهرة والانتهآء من طالع القران إلى موضع زحل وهو موضع زهرة القران . وكان الدور الّذي قبل الطوفان في السرطان في أوّل سنة من تدبيره وانتهاء السنة منه إلى أوّل الحمل والقسمة في أوّل درجة منه فدلّ ذلك على قوّة الأمر الحادث وزيادته وعزّة وقوّة الملوك وأهل العزّ ويعظم أكثرهم وتشتدّ شوكتهم ويكون فيهم مع ذلك الزهد والتقشّف وإظهار الورع والديانة ويطلبون بذلك رعيّتهم وأهل ممالكهم ويكون الملوك يرجعون في أرائهم إلى أهل البيان والعقل ويعاونهم على أمرهم وتعلو عندهم مراتبهم وتقوّي حالهم ويغلبون على تدبيرات ممالكهم وكانت القسمة الصغرى في الجوزاء تربيع المرّيخ والدور الأوسط في القوس تربيع المرّيخ والقسمة الوسطى مع زحل فدلّ ذلك على علل تلحق العوامّ والسفلة وأمراض ونزلات وعلى أنّ الموت يكثر من ذلك ويكون طاعون شديد في نواحي كثيرة من الأرض ويكون حريق ونيران كثيرة ويكون من ذلك ضرر وفساد في أموال والعقارات . وكان في العاشر زحل والمشتري / / في السادس ساقطا وزحل زائل وكان ربّ الطالع الشمس وربّ بيتها المرّيخ وهو في الثامن من الطالع وأقرب من الأوتاد عطارد وليس له حظّ من الطالع ولا النيّرين ولكنّه في غاية بعد الوتد فكان هو والي السنة مع زحل فكان ذلك يدلّ على زيادة في أحوال العظماء والرؤساء والكتّاب وقوّة في أمورهم وعلى أنّه تكون آيات وعلامات في السماء ويظهر في البلدان صلاح وخير بين الناس ويكثر هبوب الرياح الغاذية للعشب والمنبات ويكثر طلب الناس للعلوم والبحث عنها والكتابة والحساب والهندسة والفلسفة والرفق والحذق وتحسن طاعة لخدم والعبيد للرؤساء وينتفع الناس من البيع والشراء والأخذ الاعطاء ويكثر الزهد والتوحيد وطلب ما عند اللّه عزّ وجلّ ويقلّ الفرح واللهو في الناس وتصحّ المعاملات « 109 » بينهم ويكثر الصدق والورع فيهم ويكون في أهل بلاد نيسابور والسعد والترك وخراسان ولادة الملوك وظهورهم وتدبيراتهم والقوّة والشجاعة والبطش والهيبة وكثرة الغضب والهمّة البعيدة فيهم والحيل والمكر والخداع والرغبة في الذهب والفضّة والجوهر النفيس وتكثر في أهل تلك البلاد السباع ويغلبون على مواضع كثيرة ويظلم هواءها في الوقت بعد الوقت وتكون الأشياء فيها ثابتة على حالة واحدة ويكثر فيهم الموت والهموم والأحزان والأمراض وكان العاشر من الطالع الثور وربّته الزهرة وهي زائلة إلى التاسع / / والشمس في التاسع أيضا وهي ربّة الطالع فدلّ ذلك على أنّه يكون في الملوك الزهد والتعبّد والتقشّف والورع والديانة وطلب ذلك وخصّ الرعيّة عليه ومطالبتهم به ويدلّ كون زحل في العاشر على قوّة أمورهم وقلّة أعدائهم ومناويهم في أمورهم

--> ( 109 ) Sic . المعاملات